شعار حركة إرادة
تحميل النداء التأسيسي PDF
حركة إرادة الشعب السوداني

النداء التأسيسي

بسم الله صاحب الحكم والسيادة، الذي استخلف الإنسان في الأرض حرًّا ليقيم العدل ويصون الكرامة.

إلى جماهير الشعب السوداني العظيم

إلى الرجال والنساء في كل ربوع الوطن… إلى الشباب الذين يملكون زمام المبادرة وصناعة القرار، ويملكون حق الفعل والتغيير، أولئك الذين بأيديهم حاضر الوطن وفي صدورهم روح المستقبل، والذين يحملون في صدورهم وقلوبهم وعقولهم وبين سواعدهم وأعمارهم مستقبل السودان. يا شباب السودان جميعاً دون تمييز… قفوا واصحوا.

واقع المأساة والنداء للشباب

فإن القبور في كل رقعة من بقاع هذا الوطن الشاسع قد امتلأت بأعماركم اليانعة، وامتلأت قلوب أمهاتكم وآبائكم وإخوتكم ألماً وحسرةً. فهل قُدِّر لكم أن تكونوا فرحةً لأُسركم وأوطانكم، أم سُلِّط عليكم من رحم ذات الشعب نفرٌ اعتلوا المناصب قهراً، ليدفعوا بكم جيلاً بعد جيل إلى ذات المصير المشؤوم، وهم في غفلةٍ عن حجم المأساة التي يصنعونها؟

من كان منكم على قيد الحياة يقف كل يوم لينعي أخاه الذي واراه التراب، وما إن يوشك الجرح أن يندمل حتى تتفتح جراح أخرى تنهش ذات الأجساد الواعدة وذات الأرواح التي ما إن تشهق لتستشرف المستقبل حتى يأتي عليها قرار كبارنا بالموت. وبذات القسوة، وبذات الجرأة، وبذات التعنت السياسي… رغم اعترافاتهم المتكررة بالفشل السحيق.

كفى موتاً.. لنا الحق في الحياة
لن تشبع نفوس الساسة وجنرالات الحروب الذين لم ولن يعرفوا سوى لغة السلاح ما دمتم وقوداً لحروبهم وصراعاتهم. لكنهم سيتوقفون… حين تأتي صحوتكم.

سيتوقفون حين تلتفتوا يميناً ويساراً وتقولوا بصوتٍ واحد: كفى موتاً. لنا الحق في الحياة. الحياة دفاعاً عن أنفسكم، وعن أمهاتكم وآبائكم، وعن أخواتكم وإخوتكم، وعن أسرٍ شبعت بؤساً وألماً من هذه الحروب التي لا تنتهي. سينتهون حين تنتظم صفوفكم، وتتلاقى أرواحكم، وتقولوا لهم بوضوح: دعوا الأمر لنا. استريحوا قليلاً… وكفّروا عن أخطائكم الكبيرة… واتركوا لنا حياتنا لنُعمّر بها بلادنا، ليعيش تحت ظلها أطفالٌ لنا، ونساءٌ لنا، وكبارٌ أنهكتهم الصحارى، ومات كثير منهم بعيداً عن أهليهم، ولم تتح لهم حتى فرصة أن يُدفنوا بين ذويهم.

التحرر من قيود الماضي

أيها الشباب… اخلعوا أنفسكم من تلك القيادات العمياء التي لم تعرف غير العصبية ولغة البندقية. اجتمعوا لتبنوا دولتكم على أساس السلم والعدالة والحياة بسواعدكم وعقولكم. فمسؤوليتكم ليست أن تموتوا من أجل السلطة، بل أن تحموا الوطن حتى من أولئك الذين لم عرفوا غير الصراع طريقاً للحكم. دعوا العصبيات الضيقة… دعوا القبيلة حين تتحول إلى أداة بيد السياسة… وتحرروا مما أورثه لكم خبث الصراعات السياسية.

فرصتكم التاريخية لبناء الدولة

وتوجهوا بتلك الأرواح الشامخة نحو وطنٍ يرى في حياة الشباب قيمةً أعلى من دفعهم إلى الموت، نحو وطنٍ لا تُساق فيه الأجيال إلى الحروب بالأغنيات والشعارات، وكأن الشهيد لم يكن ابناً لأسرة سودانية ترى فيه حاضرها ومستقبلها وعيشها الكريم. دعونا نخرج معاً من هذا المصير القاتم إلى دولة لا تستعبد رعاياها، إلى دولة تخدم أبناءها وتسخر لهم إمكاناتها، ليعيشوا حياة كريمة بعيداً عن الموت والألم والبؤس الذي لم تُخلقوا له.

أيها الشباب… هذه فرصتكم التاريخية لإحداث التغيير. فرصتكم لبناء دولة جديدة تحت مظلة إرادة الشعب السوداني. إن حياتكم وأنتم بين الناس أغلى من أن تُهدر في صراعاتٍ لا تنتهي. فعيشوا… لا من أجل النجاة الفردية، بل من أجل خلق الإرادة الوطنية وتثبيتها وتفعيلها. فهيا بنا نحو التغيير الهادف والفاعل، نحو تشكيل وتفعيل إرادة الشعب السوداني لتكون الأساس الذي يقوم عليه الحكم، وتحت قيادة الشباب الذين يحملون مستقبل هذا الوطن.

والله ولي التوفيق